فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 800

قال الطفيل: (( فكان يصلي هذه الصلاة, ويتعبَّد عبادة غير عبادتنا، فأسرَّني منظرُه، في وجهه نور، وفيه سمت حسن, وهزَّتني عبادته, ووجدتُ نفسي أدنو منه,(رغم كل التحذيرات لم تفلح معهم) قال: ووجدت نفسي أدنو منه شيئا فشيئا على غير قصد مني حتى أصبحت قريبا منه، قال: وأبى الله إلا أن يصل إلى سمعي بعضٌ مما يقول، فسمعت كلاما حسنا )).

يا أيها الأخوة, إن استمعتَ إلى القرآن, وأنت صافٍ تشعر أن الله يخاطبك، و تشعر أن هذا الكلام كلام الله، تشعر أن هذا الكلام:

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

(سورة النجم الآية: 4)

وقلتُ في نفسي: (( ثكلتك أمُّك يا طفيل، ثكلتك أمك يا طفيل, إنك لرجل لبيب شاعر,(أنت ذكي وفهيم وفطن وشاعر) وما يخفى عليك الحسنُ من القبيح, فما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول, (أين عقلك أنت؟ أين ميزانك؟ قال تعالى:

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}

(سورة الصافات الآية: 154)

قال تعالى:

{فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}

(سورة يونس الآية: 32)

{قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}

(سورة النمل الآية: 62)

ربنا أحيانا يعاتبنا، أين عقولنا؟) قال: ثم مكثتُ حتى انصرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فتبعتُه حتى إذا دخل داره دخلتُ عليه, (وبالمناسبة هناك حديث شريف رائع جدا يفسِّر لكم بعض الظواهر، قال: ما أخلص العبد لله عز وجل إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة و الرحمة, هذه قوة الجذب أساسها إخلاص المؤمن، إخلاصه يجعل لكلامه قوة جذب، كان سيدنا ربيعة يخدم رسول الله، فلما ينتهي وقت الخدمة، يقال له: انصرف يا ربيعة، فماذا يفعل ربيعة؟ يبقى على عتبة باب النبي من شدَّة تعلُّقه به، من شدة حبه له، ومن شدة انجذابه إليه، أي أنت كمؤمن يجب أن يكون عندك قوة جذب، نورك الذي في قلبك، استقامتك وورعك واتِّصالك بالله، حبك لله، هذه كلها قوة جذب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت