فهرس الكتاب
ما ربَّى أصحابا خانعين، ربى أصحابه يقظين، عندهم جرأة أدبية، سيدنا خالد اضطر إلى القتال بعد فتح مكة، وسيدنا سالم مولى أبي حذيفة راجعه، والنبي لما بلغه ذلك, قال: عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: (( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ, فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا, فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَانَا صَبَانَا, فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَاسِرُ, وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ, فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ, فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ ) )
[أخرجه البخاري عن سالم عن أبيه في الصحيح]
ثم قال لأصحابه: هل راجعه أحد؟ هل عارضه أحد؟ قالوا: نعم, سالم مولى أبي حذيفة، قال: الحمد لله,(على ماذا حمد اللهَ النبيُّ الكريم؟ على أنه ربَّى أصحابه لا يسكتون على الخطأ، ربى أصحابه لا يقيمون على ضيم، ربى أصحابه علماء حكماء، ربى أصحابه يحاسبون.
مرة سيدنا عمر, شخص أراد أن يتقرَّب منه، فقال: واللهِ ما رأينا خيرا منك بعد رسول الله، ما هذه العظمة؟ نظر إليهم، فذاك ظن أنه سيُسرُّ بكلامه، فحدَّ إليهم النظر حتى كاد يأكلهم بنظراته، فقال أحدهم: لا واللهِ رأينا من هو خير منك، قال: من هو؟ قال: أبو بكر، فقال عمر رضي الله عنه: واللهِ كان أبو بكر أطيبَ من ريح المسك، وكنت أنا أضلَّ من بعيري، لقد كذبتم جميعا وصدق عدَّ سكوتهم كذبا).