فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 800

قال له: فاعرضْ علي أمرك، فعرض عليه أمرَه, وقرأ لي سورة الإخلاص والفلق، فو الله ما سمعتُ قولًا أحسنَ من قوله، ولا رأيت أمرا أعدل من أمره، عند ذلك بسطتُ يدي له وشهدتُ أنه لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، ودخلت في الإسلام )) .

قال الطفيلُ: (( ثم أقمت في مكة زمنا تعلمتُ فيه أمورَ الإسلام، وحفظت فيه ما تيسِّر لي من القرآن، ولما عزمت على العودة إلى قومي, قلتُ: يا رسول الله, إنني امرؤٌ مُطاع في عشيرتي، وأنا راجع إليهم, وداعيهم إلى الإسلام، فادعُ اللهَ أن يجعل لي آيةً تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه, فقال: اللهم اجعل له آيةً، فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت في موضع مشرف على منازلهم وقع نورٌ فيما بين عيني مثلُ المصباح، فقلت: اللهم اجعله في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها عقوبة وقعت في وجهي لمفارقة دينهم.

(فإذا كان الشخص مقيما على دينٍ ضالٍّ وخرج منه، هؤلاء المضلَّلون يتوعَّدونه بمصيبة كبيرة) قال: فتحوَّل النورُ فوقع في رأسِ سوطي، فجعل الناسُ يتراءون ذلك النورَ في سوطي كالقنديل المعلَّق، وأنا أهبط إليهم من الثنية، فلما نزلتُ أتاني أبي, وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبت، فلستُ منك ولستَ مني، قال: و لِم يا بني؟ ماذا فعلنا لك؟ قلت: قد أسلمتُ وتابعت دين محمد صلى الله عليه و سلم، قال: أي بني ديني دينك، أنا على دينك، لأنه كبير معروف وشهم وصاحب مروءة، فقال له: اذهب واغتسل و طهِّر ثيابَك ثم تعالَ حتى أعلمك ما عُلِّمت، فذهب فاغتسل وطهَّر ثيابه، ثم جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم، ثم جاءت زوجتي, فقلت لها: إليكِ عني، لستُ منكِ ولستِ مني، قالت: و لِم بأبي أنت وأمي؟ فقلت: فرَّق بيني وبينك الإسلام, (طبعا رسم خطَّة ذكية، هو لا يتخلى عنها، ولكن يقول ذلك حتى يدفعها إليه، لأني أسلمت و تابعتُ محمدا صلى الله عليه و سلم) ، قالت: فديني دينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت