فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 800

أيها الأخوة, لقي الفتى الهاشمي جعفر بن أبي طالب، وزوجه الشابة، من أذى قريش و نكالها ما لقيه المسلمون الأولون، أليس الله قادرًا على أن يخلق النبي وأصحابه في عصرٍ ليس فيه كافر واحد؟ ‍‍‍‍‍‍‍هل هذا يعجز الله عز وجل؟ لو خلق النبي وأصحابه الكرام الكثر في بلدة وحدهم، فلما جاء بالدعوة آمنوا به جميعًا وأحبوه جميعًا، وانتهى الأمر, لا غزوات، ولا حروب، ولا مناقشات، ولا مؤامرات، ولا إخراج، ولا هجرة إلى المدينة، ولا إلى الحبشة، لا شيء من هذا كله، وأسسوا مجتمعًا إسلاميًا، وسعدوا به، ثم انقضت حياتهم، نحن من بعدهم، فكيف نتأسّى بهم فيما لو وجدنا الصعوبات؟ لكن هكذا شاءت حكمة الله:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}

(سورة الأنعام الآية: 112)

وهذه آية ثانية:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}

(سورة الفرقان الآية: 31)

ليظهر جهاده، ليظهر صدقه، ليظهر ثباته، والله يا عم, لو وضعوا الشمس في يميني, والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، عرضوا عليه أجمل فتاة، عرضوا عليه أن يكون رئيسهم, عرضوا عليه أن يكون أغناهم وأكثرهم مالًا، آثر النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة إلى الله، كيف تتأسّى به؟ كيف تجعله نبراسًا لك؟ كيف يكون قدوة لك؟ الجواب: أن تكون حياة النبي وسيرته كما عرفناها.

فاسمعوا هذه الكلمة أيها الأخوة, إن لم يجرِ على النبي ما يجري على البشر لا يكون سيد البشر، يجوع, ويخاف، ويتألم، ويؤلمه الهجاء، ويؤلمه التكذيب، تؤلمه السخرية، يؤلمه خذلان قومه له، إنه بشر كأي بشر، لكنه كان سيد البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت