كان هذا الصحابي الجليل يعلم أن طريق الجنة مفروش بالأشواك لا بالزهور, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ, وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) )
[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك في الصحيح]
حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، إن عمل الجنة حزن بربوة وإن عمل النار سهل بسهوه، من السهولة بمكان أن يسلك الإنسان طريق النار، يكفي أن يسترسل مع شهواته، ومع نزواته، ومع خطراته، ومع رغباته، ومع ميوله للدنيا، يكفي أن يعيش كما يحلو له، أن يأكل ما يشتهي، أن يلتقي بمن يشتهي، أن ينظر إلى ما يشتهي، وانتهى الأمر.
لذلك كان هذا الصحابي الجليل يعلم علم اليقين أن سلعة الله غالية حتى إن سيدنا علي كرم الله وجهه, قال: طلب الجنة بغير عمل ذنب من الذنوب, وهو استهزاء بالله، أن تطلب الجنة بلا عمل، أن تطلب الجنة بالأماني فهذا استهزاء.
أيها الأخوة, حديث تعرفونه جميعًا، فلو وقفنا على دقائقه، وعلى أبعاده لأصبحت حياتنا حياة أخرى، النبي الكريم وهو الفطن، وهو أول خلق الله، يعرّف الذكاء، قال: الكيس من هو؟ العاقل, من هو؟ ذو العقل الراجح, من هو؟ ذو العقل الكبير, من هو؟ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ, وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )
[أخرجه ابن ماجه في سننه]