بالمناسبة وأقول هذا كثيرًا: العبد المؤمن يمتحن بالرخاء، ففي الرجاء, يقول: الحمد لله، لأن الصحة طيبة، ومعك مال، لكن الله يمتحن بالصعوبات لا بالرخاء, فإن أخذنا مركبة، فهي بالنزلة لها كرات رائعة، لكن بالطلوع كيف حالها؟ والله حَميت، والله انقطعت، فالبطولة لا بالنزلة، بل بالطلعة، بالرخاء الكل جيدون، لكن بالشدة يتساقط الكثيرون, قال تعالى:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
(سورة الأحزاب الآية: 11)
لذلك أروع شيء بحياة المؤمن، حينما يأتيه قضاء يكرهه, فيقول: الحمد لله رب العالمين، النبي علمنا هذا الشيء، (( اللهم أشكو إليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني على الناس، يا رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني، إلى صديقٍ يتجهمني، أو إلى عدوٍ ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي, ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) ).
كيف قدم جعفر رسالة الإسلام للنجاشي حينما اتهمت قريش الإسلام بأنه مفرق الجماعات؟
الآن قريش حينما علمت أن بعض الصحابة الكرام هاجروا إلى الحبشة, ونجوا من تعذيبها ونكالها، الشيء الذي لا يصدق أن الكافر يحب إيقاع الأذى بالمؤمنين, ولو لم يستفد شيئًا، حبًا للأذى، فكبر على قريش أن ينجو هؤلاء الشباب، فأرادت أن تكيد لهم, وأن ترجعهم مقهورين إلى مكة، ولنترك الكلام لأم سلمة رضي الله عنها، تروي لنا الخبر كما عاينته، لأنها كانت إحدى المهاجرات، فإلى رواية أم سلمة لخبر أصحاب رسول الله الذين هاجروا إلى الحبشة، وعلى رأسهم سيدنا جعفر بن أبي طالب.
قالت: (( لما نزلنا أرض الحبشة, لقينا فيها خير الجوار, فأمِنّا على ديننا، وعبدنا الله ربنا من غير أن نؤذى، أو نسمع شيئًا نكرهه,(يعني بالمناسبة، إذا كان هناك بلد، وبإمكان المسلم أن يصلي، ويصوم، ويحضر مجالس العلم، ويلتقي مع أخوانه، فهذه نعمة كبرى، لا يعرفها إلا من فقدها، هذه نعمة اشكروا الله عليها) .