فهرس الكتاب
قالت أم سلمة: ولم يكن هناك شيء أكره لعمرو وصاحبه من أن يستدعي النجاشي أحدًا منا، ويسمع كلامه، (يعني كان عمرو بن العاص يتمنى إن يلتقي بالملك، وأن يقنعه، وأن يسلمهم له، من دون أن يسألهم، من دون أن يتصل بهم.
يا أيها الأخوة الكرام, اسمعوا هذه الحقيقة: الحق لا يخشى البحث، ولا يستحي به، ولا تحتاج أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، ولا أن تبالغ به، ولا أن تقلل من خصومه، الحق حق، والباطل باطل، لذلك إذا كنت على الحق فلا تخشَ أحدًا، قال تعالى:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}
(سورة النمل الآية: 79)
إذا كنت على الحق فلا تخشَ لومة لائم) , ثم أتيا النجاشي وقدما إليه الهدايا فاستظرفها، شيء جميل، ثم كلماه فقالا: أيها الملك, والله سبحانه يقول:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
(سورة الطارق الآية: 15 - 16)
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 54)
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}
(سورة الأنفال الآية: 36)
قالوا أيها الملك: إنه قد آوى إلى مملكتك طائفة من أشرار غلماننا، انظروا لكلمتهما أشرار:
{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ}
(سورة يوسف الآية: 77)