فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 800

قد جاؤوا بدين لا نعرفه لا نحن ولا أنتم، ففارقوا ديننا، ولم يدخلوا في دينكم، وقد بعثَنا إليك أشراف قومهم، من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم، لتردهم إليهم، وهم أعلم الناس بما أحدثوا من فتنة عمن كان في مجلس النجاشي, البطاركة, هؤلاء المستشارون، نظر النجاشي إلى بطاركته, فقال البطارقة: صدقا أيها الملك، لقد فعلت الهدايا فعلها، فإن قومهم أبصر بهم، وأعلم بما صنعوا، فردهم إليهم ليروا رأيهم فيهم, فغضب النجاشي, وقال: سننظر حتى نتحقق، (فلماذا غضب النجاشي؟ لأن البطارقة أشاروا عليه أن يطردهم من دون أن يستمع إليهم, الله عز وجل علمنا بالقرآن أن أخطر صفة لمن كان ملكًا، أو أميرًا إن أراد العدل أن يتحقق بنفسه, قال تعالى:

{إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}

(سورة النمل الآية: 23 ـ 27)

هذه الصفة يجب أن يتحلى بها كل إنسان وليّ أمر الناس).

قالت: فغضب الملك غضبًا شديدًا، من كلام بطارقته، وقال: لا والله لا أسلمهم لأحد حتى أدعوهم، وأسألهم عما نسب إليهم، ثم أرسل النجاشي يدعونا إلى لقائه، فاجتمعنا قبل الذهاب إليه، وقال بعضنا لبعض: إن الملك سيسألكم عن دينكم فاصدعوا بما تؤمنون به، الملك نصراني، وليتكلم عنكم جعفر بن أبي طالب، (هكذا النظام، رئيس الوفد يتكلم، ولا يتكلم أحد غيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت