{كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}
(سورة مريم الآية: 1 ـ 6)
حتى أتم صدرًا من السورة.
قالت أم سلمة: فبكى النجاشي، حتى اخضلت لحيته بالدموع، وبكى أساقفته حتى بللوا كتبهم، لِما سمعوا من كلام الله، وهنا قال لنا النجاشي: إن هذا الذي جاء به نبيكم، والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، هذا هو الحق، ثم التفت إلى عمرو وصاحبه, وقال لهما: انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما )) .
ما هو الكيد الذي تربص به عمرو بن العاص قبل إسلامه لاستئصال الإسلام وأهله في الحبشة؟
قالت أم سلمة: (( فلما خرجنا من عند النجاشي، توعدنا عمرو بن العاص، وقال لصاحبه: والله لآتين الملك غدًا, ولأذكرن له من أمرهم ما يملأ صدره غيظًا منهم، ويشحن فؤاده كرهًا لهم، ولأحملنّه على أن يستأصلهم من جذورهم، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة: لا تفعل يا عمرو, فإنهم من ذوي قرابتنا، وإن كانوا قد خالفونا، فكان الثاني ألطف من صاحبه أجل, فقال له عمرو: دع عنك هذا، والله لأخبرنه بما يزلزل أقدامهم، والله لأقولن له، يا أيها الملك, إنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد من عباد الله وليس ابن الله، هذه تقرب أجلهم، هكذا رأيه.
فلما كان الغد دخل عمرو على النجاشي, وقال له: أيها الملك إن هؤلاء الذين آويتهم وحميتهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا: فأرسل إليهم وسلهم عما يقولون فيه.