فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 800

قالت أم سلمة: فلما عرفنا ذلك نزل بنا الهم والغم، ما لم نتعرض لمثله قط، وقال بعضنا لبعض: ماذا نقول في عيسى بن مريم، إذا سألكم عنه الملك؟ فقلنا؛ والله لا نقول فيه إلا كما قال الله عز وجل، ولا نخرج في أمره قيد أنملة، عما جاء به نبينا، وليكن بسبب ذلك ما يكون, (هكذا المؤمن، يكون دائمًا صادقًا مع الله سبحانه، ويتقيد بأمره, وقوله:

{قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}

(سورة طه الآية: 71)

هذا ما قاله فرعون للسحرة، فاسمعوا الجواب:

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

(سورة طه الآية: 72 ـ 73)

ثم اتفقنا على أن يتولى الكلام عنا جعفر بن أبي طالب أيضًا، فلما دعانا النجاشي دخلنا عليه فوجدنا عنده بطاركته على الهيئة التي رأيناهم عليها من قبل، ووجدنا عنده عمرو بن العاص وصاحبه، فلما صرنا بين يديه بادرنا بقوله: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: إنما نقول فيه ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم, قال النجاشي: ما الذي يقول فيه نبيكم؟ فأجاب جعفر, يقول عنه: إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت