فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 800

ثم قال: (( قمت من توئي, وقلت لغلامي: هيئ لي نوقًا وفرسًا، وأخذت معي ابني جعفرًا، وجعلنا نغذّ السير نحو الأبواء بين مكة والمدينة فقد بلغني أن محمدًا نزل فيها، ولما اقتربت منها تنكرت, لماذا تنكر؟ لأن أصحاب النبي لو رآه لقتلوه، لأنه عدوٌ لدود، هذا عدوٌ لله ورسوله، تنكرت حتى لا يعرفني أحد، فأقتل قبل أن أصل إلى النبي، وقبل أن أعلن إسلامي بين يديه، ومضيت أمشي على قدمي نحوًا من ميل وطلائع المسلمين تمضي ميممةً شطر مكة، جماعة إثر جماعة، فكنت أتنحى عن طريقهم فرَقًا؟ أي خوفًا منهم، وفرقًا من أن يعرفني أحد من أصحاب محمد، وفيما أنا كذلك إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم في موكبه, قال: فتصديت له, ووقفت تلقاءه، وحسرت عن وجهي فما إن ملأ عينه مني وعرفني حتى أعرض عني إلى الناحية الأخرى، فتحولت إلى ناحية وجهه، فأعرض عني وحوّل وجهه، -وفي القرآن آية تؤكد هذا المعنى, هذه الآية كتبت أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم, قال تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}

(سورة النساء الآية: 64)

يقول هذا الصحابي: كنت لا أشك وأنا مقبل على النبي أن رسول الله سيفرح بإسلامي، وأن أصحابه سيفرحون لفرحه )) لو كان هذا قبل عشرين سنة لصحّ كلامك، أمّا بعد هذا العداء، والجفاء، وبعد القتال، والهجاء، فالقضية ليست سهلة.

يقول أحد الأخوان مسوِّفًا: غدًا سأتوب, مَن قال لك ذلك؟ إذا تلبّس الإنسان بمعصية فالقضية ليست سهلة، حينما يتورّط الإنسان وينحرف، ويرتكب المعصية, فليس من السهل أن يعود إلى الله بعد أن كثُرت الحجُبُ بينك وبين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت