فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 800

أيها الأخوة, قال: (( لكن المسلمين حينما رأوا إعراض الرسول عني تجهموا لي، وأعرضوا عني جميعًا، فقلت: يا جماعة، قد أسلمت, فات الأوان، تأخرت كثيرًا، لقد لقيني أبو بكر فأعرض عني أشد الإعراض، نظرت إلى عمر بن الخطاب نظرةً استميل بها قلبه، فوجدته أشد إعراضًا من أبي بكر، بل إنه أغرى بي أحد الأنصار، فقال لي الأنصاري: يا عدو الله, أأنت الذي كنت تؤذي رسول الله، وتؤذي أصحابه، وقد بلغت في عداوتُك للنبي مشارق الأرض ومغاربها؟ وما زال الأنصاري يستطيل عليّ ويرفع صوته، والمسلمون يتفحصونني بأعينهم، ويُسَرُّون بما ألاقي، حتى أبصرت عمي العباس فَلُذْتُ به، وقلت يا عم: قد كنت أرجو أن يفرح رسول الله بإسلامي، -أمَا للإسلام بهجة! أمَا يفرح أحدٌ بإسلامي، لقد تأخرت كثيرًا, وهذا الكلام أقوله لكم: لا تتأخر بالتوبة أيًّا كنتَ، حتى لا يفوت الأوان، فعليك بالتوبة وأنت شاب، في أوج صحتك، وفي أوج شبابك، أمّا الآن فقد فات الأوان، جاء وقد غرق في المعاصي، وبعدما ملّ، وضعفت نفسه، وضعف جسمه، الآن يريد المساجد وخيرها، ريح الجنة في الشباب-.

عند ذلك أبصرت عمي العباس فلذت به، وقلت يا عم: شفاعتك، قد كنت أرجو أن يفرح رسول الله بإسلامي لقرابتي منه، وشرفي في قومي، لم تعُدْ شريفًا الآن، الشرف أن تؤمن وقد كان منه ما تعلم، ما سلم علي، ما قبلني، ما نظر إليّ لا هو، ولا الصِّدِّيق، ولا عمر، فكلِّمْه فيّ ليرضى عني، فقال: لا واللهِ لا أكلمه كلمةً أبدًا بعد الذي رأيته مِن إعراضه عنك، إلا إن سنحت ليّ فرصة فإني أجل رسول الله وأهابه، فقلت يا عم: إلى من تكلني إذًا, وماذا أفعل؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت