فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 800

-إذًا: يا أخوان, عندما يشعر الإنسان أن الله عز وجل أعرض عنه، وبالتعبير القرآني: لعنه، وإذا سقط الإنسان من عين الله، أو سقط من عين المؤمنين، وقد ارتكب حماقة، وارتكب معصية، وعادى أهل الحق، وافترى عليهم افتراء، واللهِ الأرضُ كلها لا تسَعُه، واللهِ لأَنْ يسقط الإنسانُ من السماء إلى الأرض فتتحطم أعضاؤه ويموت أهون ألف مرةٍ مِن أن يسقط من عين الله، هذا يعيش في جهنم-.

قال: ليس لك عندي غير ما سمعت، فتملَّكني الهمّ، وركبني الحزن، ولم ألبث أن رأيتُ ابن عمي علي بن عمي أبي طالب فكلمته في أمري، فقال لي مثل ما قال عمي العباس، فالكل يعرض، ولا أحد يتورط، ولا أحد يعصي الله, عند ذلك رجعتُ إلى عمي العباس, وقلت يا عم: إذا كنت لا تستطيع أن تعطِّف عليّ قلب رسول الله فكفَّ عني ذلك الرجل، هؤلاء سوف يقتلونني، فخلِّصْني من هذا الذي يشتمني ويغري الناس بشتمي، فقال: صفه لي فوصفته له, فقال: ذلك النعيمان بن حارث النجاري، فأرسل إليه, وقال له يا نعيمان: إن أبا سفيان ابن عم رسول الله, القرابة لها شأنها، وابن أخي، وإنْ يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطًا عليه اليوم فسيرضى عنه غدًا، فكفَّ عنه, وما زال به حتى رضي بأن يكفّ عني، وقال: لا أعرض له بعد الساعة )) .

إذا كان لأحد مكانة في المسجد فلا يضحي بها، لا يرتكب معصية، حتى إذا عرف أخوانُه معصيته احتقروه، فتكريمك، والاحتفال بك، والسلام الذي فيه مودة بالغة، واللقاء البشوش، والاحترام الكبير، والمكانة العلية التي لك بالجامع ناتجة من استقامتك، من التزامك، من طاعة لله عز وجل، أمّا إذا قلت: أنا عليّ هؤلاء، أرضيهم، وأرضي أولئك، فإذا كشفوك سقطتَ من أعينهم، فلا تكن لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، كن مع الحق فقط، ولا بأس عليك، فحينما يكون للإنسان مكانته يعيش بسمعته، ويعيش بكرامته، لأنه مستقيم أخلاقيًّا، مطيع لله، له أخوان يحبونه، وهذه نعمة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت