فهرس الكتاب
الإلحاح على الله عز وجل مقبول، يا رب أرجو رضاك، يا رب أرجو رحمتك، يا ربي أرجو توبتك عليّ، لو أنك ما شعرت بشيء أول يوم، اصبر لليوم الثاني، ولليوم الثالث، والرابع، وقد صدق القائل في قوله:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
قال: (( ولما كان يوم حنين جمعت العرب من أهل الشرك لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم تجمع قط، وأعدت للقائه ما لم تعد من قبل، وعزمت على أن تجعلها القاضية على الإسلام والمسلمين، وخرج النبي صلوات الله عليه في لقائه في جموع من أصحابه فخرجت معه، ولما رأيت جموع المشركين الكبيرة قلت: والله لأكفرن اليوم عن كل ما سلف مني، من عداوة رسول الله، وليرين النبي مني ما تقر به عينه، قال: ولما التقى الجمعان اشتدت وطأة المشركين على المسلمين، فدبّ فيهم الوهن والفشل، وجعل الناس يتفرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكادت تحل بنا الهزيمة المنكرة، فإذا بالنبي فداه أبي وأمي، يثبت في قلب المعركة على بغلته الشهباء، كأنه الطود الراسخ، ويجرد سيفه، ويجاهد عن نفسه وعمن حوله، كأنه الليث عاديًا، عند ذلك وثبتُ عن فرسي، وكسرت غمد سيفي، واللهُ يعلم أني أريد الموت دون رسول الله، وأخذ عمي العباس بلجام بغلة النبي، ووقف إلى جانبه، وأخذت أنا مكاني من الجانب الآخر، وفي يميني سيفي أذود به عن رسول الله، أما شمالي فكانت ممسكةً بركاب النبي، وبيده السيف يدافع بها عن رسول الله، فلما نظر النبي إلى حسن بلائي، قال لعمي العباس: من هذا؟ فقال العباس: هذا أخوك يا رسول الله، هذا ابن عمك أبو سفيان، فارضَ عنه يا رسول الله، فقال: قد فعلت، وغفر الله له كل عداوة عاداني إياها، فاستطار قلبي فرحًا برضى رسول الله عني, وقبلت رجله في الركاب، ثم التفت إليّ, فقال له: أخي لعمري تقدم فضارب -وبهذا تمّ الصلح.