أيها الأخوة, أقسم بالله العظيم، ما من سعادة أعظم عندنا من أن يشعر المؤمن أن الله يحبه، وأن الله راض عنه، ورضاء رسول الله من رضاء الله- قال: ألهبت كلمات رسول الله حماستي فحملت على المشركين حملة أزالتهم عن مواضعهم، وحمل معي المسلمون حتى طردناهم قدر فرسخٍ ففرقناهم في كل وجه, قال: ظل أبو سفيان بن الحارث منذ حنين في نعيم القرب )) فالمؤمن باستقامته وإخلاصه لله، وثقته بالله في جنة القرب, صدق القائل:
لو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا
ولو نسمتْ من قربنا لك نسمة ... لمتَّ غريبًا واشتياقًا لقربنا
ولو لاح من أنوارنا لك لائحٌ ... تركت جميع الكائنات لأجلنا
فما حبنا سهلٌ وكل من ادعى ... سهولته قلنا له قد جهلتنا
أقول لكم: لكل واحد منكم، وأنا معكم، يظن المرءُ أنّ الإسلام قضية ركعتين وليرتين لفقير، فمَن كان ظنُّه هذا فهو أحمق، ألا إن سلعة الله غالية، وفي مسيرة الإيمان امتحانات، وظروف صعبة يمر بها المؤمن، فهل يثبت؟ قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: (( واللهِ إني لأحبك، قال له: انظرْ ماذا تقول؟ قال له: واللِه إني أحبك يا رسول الله، قال له: انظر, ماذا تقول؟ قال له: واللهِ إني أحبك، قال له: إن كنتَ صادقًا فيما تقول فَلَلْفَقْرُ أقربُ إليك من شرك نعليك ) )لا تغلطوا في فهم الحديث، إذا أنت أحببت رسول الله، ولديك صفقة تجارة فيها ثلاثة أرباع المليون خلال أسبوع، ولكنْ فيها مادة محرمة، أتقبَلها؟ ضعْها تحت قدمك، وظيفة راقية جدًا فيها مكاسب كثيرة جدًا لكن لا ترضي الله أتقْبلها؟ لا, سفرة لبلد غربي تقبلها إذا كانت لغير الله؟ لا تقبلها، فإذا أراد الإنسان أنْ يستقيم فلا بد أنْ يضحي، ولا يقبل إلا ما هو حلال يرضي الله تعالى، وهنا يكون الإيمان، ويكون لك الفلاح.