انظر إلى حياء أبي سفيان خجلًا من الأيام التي كاد بها النبي وانظر إلى تلاوته للكتاب الذي شغف قلبه به:
كان أبو سفيان بعد وقعة حنين ينعم بجميل رضى النبي عنه، ويسعد بكريم صحبته، من خجله منه، وقيل: إنه لم يرفع نظره إليه أبدًا، هذه العشرون سنة كسرت نفسه وحجّمته، ما رفع نظرًا له أبدًا، ولا ثبت نظره في وجهه حياء منه، وخجلًا من الماضي معه.
والله يا أخوان، عندنا جنة في الدنيا، تتحقّق للمؤمن بالقرب من الله، ولكن لا بد أنْ يضحّي ويستقيم، فاضبط شهواتك، واحضر مجالس العلم، وآثر الله ورسوله على كل شيء, وجعل أبو سفيان يعض بنان الندم على الأيام التي قضاها في الجاهلية، المؤمن الصادق أيها الأخوة إذا تذكر جاهليته، أو تذكر أيام المعاصي والفجور يذوب مثل الشمعة ندمًا، وجعل أبو سفيان يعض أصابع الندم على تلك الأيام التي قضاها في الجاهلية محجوبًا عن نور الله، محرومًا من كتاب الله, قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}
(سورة هود الآية: 28)
وقال تعالى:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
(سورة القلم الآية: 2)