فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 800

تقول أمُّ سلمة: (( ورأى بعض الناس ما أعالج من أحزاني وأشجاني فرقت قلوبهم لحالي، وكلموا بني عبد الأسد في شأني، واستعطفوهم عليَّ، فردوا لي ولدي سلمة، قالت: فلم أشأ أن أتريث في مكة حتى أجد من أسافر معه، لشدة شوقها للمدينة دار الهجرة، ولزوجها والد ابنها, فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان، فيعوقني عن اللحاق بزوجي عائق، لذلك بادرت فأعددتُ بعيري، ووضعت ولدي في حجري، وخرجتُ متوجهة نحو المدينة أريد زوجي، وما معي أحد من خلق الله ) )امرأة تركب ناقة وفي حجرها ولدها وتُيَمِّم شطر المدينة، التي تبعد عن مكة 450 كيلومترًا، تحتاج إلى أن تقطعها الآن في سيارة مكيفة حديثة تسير بسرعة 180 - 210، في طريق سريعة عريضة مزفَّتة، تحتاج إلى خمس ساعات سير، أو ثلاث ساعات، وكان أصحاب النبي يقطعون هذه الطريق في اثني عشر يومًا.

بربكم أرجو أن توازنوا بين ما نحن فيه, وبين ما كان أصحاب رسول الله فيه، بل الأغرب من ذلك وازنوا بين ما نحن فيه، وبين ما كان فيه أهل الجاهلية.

من هو الصحابي الذي رافقها في طريق هجرتها قبل إسلامه؟

قالت: (( وما إن بلغت التنعيم, التنعيم الآن منطقة فيها مسجد السيدة عائشة، مكان الإحرام للعمرة، وما إن بلغت التنعيم حتى لقيت عثمان ابن طلحة, فقال: إلى أين يا بنت زاد الراكب؟

قلت: أريد زوجي في المدينة.

قال: أو ما معك أحد؟.

قلت: لا والله إلا الله، ثم بني هذا.

قال: واللهِ لا أتركك أبدًا حتى تبلغي المدينة.

فسار معها اثني عشر يومًا، ثم أخذ بخطام بعيري وانطلق يهوي بي )) .

إليكم حديثها عن صفات هذا الصحابي الذي لم يدخل في الإسلام بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت