فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 800

اسمعوا وصف السيدة أم سلمة لهذا الرجل الذي لم يسلم بعد، هذا مشرك, قالت: (( واللهِ ما صحبت رجلًا من العرب قط أكرم منه ولا أشرف، كان إذا بلغ منزلًا من المنازل ينيخ بعيري ثم يستأخر عني، حتى إذا نزلت عن ظهره، واستويت على الأرض، دنا إلى البعير، وحط عنه رحله، واقتاده إلى شجرة، وقيده فيها، ثم يتنحى عني بعيدًا إلى شجرة أخرى فيضطجع فيها فإذا حان الرواح قام إلى البعير، فأعدَّه، وقدَّمه إلي، ثم يستأخر عني, ويقول: أركبي فإذا ركبت واستويت على البعير، أتى وأخذ بخطامه وقاده.

-وازنوا بين هذا الجاهلي وبين شباب المسلمين اليوم، يعني إذا امرأة في مكان تعثرت، فالمسلم الشهم يغض بصره فورًا، أما الدنيء فإنه ينظر إليها، فهذا الرجل قبل أن يسلم، هكذا تصرف كما رأيتم, وقرأتم عن تصرفاته قبل أسطر-.

قالت: وما زال يصنع بي مثل ذلك كل يوم حتى بلغنا المدينة، فلما نظر إلى قرية بقباء لبني عمرو بن عوف, قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا -وسار اثني عشر يومًا، حتى أوصلها سالمةً، فهو شهم حقًّا، وصاحب مروءة، فهذه أخلاق جاهلية أمتنا.

ونضرب مثلا باللغة التجارية, فنقول: إذا قبض رجلٌ مالًا من المشتري، فكتب في سجلاَّته دفعة أولى، معنى ذلك أنه ستكون هناك دفعة ثانية، هل هذا الكلام صحيح؟ نعم، فكل شيء موثَّق، ورغم ذلك نجد التحايلَ كثيرًا، ربنا عز وجل قال:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

(سورة الأحزاب الآية: 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت