فهرس الكتاب
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فما المعنى؟ كانت جاهلية أشد ممّا أتى بعدها، هي جاهلية جهلاء، يُكذَّب الصادق، ويُصدَّق الكاذب، يؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويوسَّد الأمر إلى غير أهله، ويصبح الولد غيظًا، والمطر قيظًا، ويفيض اللئام فيضًا، يغيظ الكرام غيظًا، يؤمر بالمنكر، ويُنهى عن المعروف، وتركب ذواتُ الفروج السروج، كما ورد في بعض الأحاديث، ويعق الابنُ أباه، ويبرُّ صديقه.
وفي أيامنا نجد شبابًا مع والده ووالدته، أشرس ما يكون، ومع أصدقائه مثل الجمل الذلول، سهل المأخذ، ليّن الجانب، لطيف، وديع.
النبي الكريم أخبر يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، أحاديث كثيرة لا أذكرها الآن، لذلك أُلِّفتْ كتب كثيرة تحت عنوان: جاهلية القرن العشرين، هناك جاهلية جهلاء، والملاحَظ الآن في العالَم جاهلية ما بعدها جاهلية، لا قيم، ولا مبادئ، ولا أخلاق، ولا رحمة، بل قسوة ما بعدها قسوة، ووحشية ما بعدها وحشية، تفاوت ما بعده تفاوت، قهرٌ ما بعده قهر، لذلك كلمة الأولى في قوله تعالى لها معانٍ كثيرة، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فمَن يصدِّق أنّ في بعض البلاد الغربية 30% من حالات الزنا زنا محارم، الأخت مع أخيها، والأب مع ابنته، إلى أن أصبح هذا شبه شائع، ولا تبتعدوا كثيرًا، هذا الذي نجح في الانتخابات الرئاسية في أمريكا، لماذا نجح؟ لأنه وعَد فيما وعدهم بإباحة الإجهاض، وأما الشاذون جنسيًا فهؤلاء سمح لهم بدخول الجيش، وكأن هذا ليس شذوذًا، بل هو مقبول اجتماعيًا، هذه هي جاهلية القرن العشرين-.
اجتمع الشمل بعد طول افتراق، وقرت عين أم سلمة بزوجها, وسعد أبو سلمة بصاحبته وولده، ثم تسارعتْ الأحداث ومضتْ الأيامُ سراعًا كلمح البصر )) .