فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 800

ذات مرة زار رجلٌ صاحبًا له في العيد، وضع له طبقًا من الحلويات مليئًا فأكل قطعة واحدة، وجاء شخص آخر، وكان صاحب البيت مشغولًا، فهذا الثاني بدأ يأكل ويأكل ويأكل حتى لم يبقِ من الطبق إلا القليل، فوقع الأول في الحرج، وقد أكل قطعة واحدة، فلما دخل صاحب البيت, قال الأول: واللهِ إني أشهدُ الله أنه يحبك أضعاف ما أحبك، لأنه أكل من هذا الطبق أضعاف ما أكلت، فبيَّن، فالمرءُ يضطر أحيانًا للبيان والتوضيح، وبخاصّة في المواقف التي فيها تهمة، فإن وضعتَ نفسك موضع التهمة ولامك الناس فهم مُحِقُّون، فلا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك، فكم كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا على سمعته؟ فعَنْ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً, ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا, حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ, فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ, وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن صفية في صحيحهما]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت