فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 800

فالحكم الشرعي أنّ هذا الرجلَ إذا أسلم ومعه أموال الكفار، انقلبت هذه الأموالُ فجأة إلى غنائم، ونحن نسامحك في نصيبنا، خذها كلها، وانْعَمْ بها، وعش في بحبوحة-، فقال: بئسما دعوتموني إليه، أنْ أبدأ إسلامي الجديد بغدرٍ، -معاذ الله أنْ أبدا الإسلام بهذا الغدر- ومضى أبو العاص بالعير وما عليها إلى مكة.

-يا أخي هذا شيء عجيب! هؤلاء مشركون، ولديهم هذه الأخلاق والقيم، وفي أيامنا والمجتمع مسلم يبيع أباه بمئة ليرة، واللهِ حدثني ضابط بالجمارك، قال: واللهِ جاءتني تقارير مِن آباء على أولادهم، ومِن أبناء على آبائهم، شيء عجيب-.

مضى أبو العاص بالعير وما عليها إلى مكة، فلما بلغها أدَّى لكل ذي حقٍ حقَّه، ثم قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحدٍ منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، وجزاك الله عنا خيرًا، فقد وجدناك وفيًا كريمًا، قال: أما وإني قد وفّيتُ لكم حقوقكم، فأنا الآن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

-هذا إسلام في الوقت المناسب، بعدما أدى ما عليه، فالإنسان لا يستغل الدين لمصالحه الشخصية، فلو أسلم لانطبق عليه الحكم الشرعي، أسلم ومعه أموال الكفار، إذًا: هي غنائم يأخذها، لكن يا ترى لو فعل هذا لعَدُّوا هذا غدرًا، ومؤامرة، وشوَّه بذلك سمعة المسلمين بين القبائل-, ثم قال: واللهِ ما منعي من الإسلام عند محمد صلى الله عليه وسلم إلا خوفي أن تظنوا أني إنما أردتُ أن آكل أموالكم, ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرم وفادته ورد إليه زوجته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم, يقول عنه: أبو العاص حدثني فصدقني، ووعدني فوفَّاني )) .

الاستنباطات التي يمكن أن نستفيدها من قصة أبي العاص:

قبل أن ينتهي الدرس هناك سؤال، ما هي الاستنباطات التي يمكن أن تفيدنا في حياتنا اليوم من هذه القصة:

1 -لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له، هذا استنباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت