فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 800

الجزء الثاني من الهرم, هو السنة القولية، لكن أفعال النبي أوسع من أقواله، فإذا درستَ السنة الفعلية التي فعلها النبي يمكن أن تكوِّن الجزءَ الثالث من الهرم، قد لا نفهم السنة القولية إلا من خلال السنة الفعلية، صلوا كما رأيتموني أصلي، كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل كذا، ولا يفعل كذا، تبيِّن أحواله، وحركاته، وسكناته، وسكوته، وهناك سنة فعلية، وإقرار.

النبي عليه الصلاة والسلام شخصٌ واحد، لكن أصحابه كثر، صحابيٌ غني جدًا، صحابيٌ فقير جدًا، صحابيٌ شاب صغير، صحابيٌ شيخ فانٍ، صحابيٌ حاد المزاج، صحابيٌ هادئ الطباع، فكأن أصحابه يمثلون نماذج بشرية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( سَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالأمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة ) )

[أخرجه ابن ماجه في سننه]

إذًا: القسم الرابع من الهرم: سيرة أصحابه، لأنها تمثل نماذج متعددة.

والذي أراه أنَّ معرفة سيرة أصحاب النبي الذين رضي الله عنهم جزءٌ من الدين، فماذا فعل هذا الصحابي الذي رضي الله عنه، وأقرَّ النبيُّ فعلَه؟ هذا فعله كامل، يمكن أن اقتدي به، فضلًا عن أن هناك آيات بيناتٍ يمكن أن تستنبط من أفعال رسول الله، وهذا الصحابي الجليل سيدنا سراقة بن مالك، يمكن أن نفهم من سيرته الشيء الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت