فهرس الكتاب
وماذا يعني أن يصل كفار قريش إلى الغار؟ السؤال موجَّهٌ إليكم، وأعِينكم على الإجابة بسؤال فرعي، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ بهذه الأسباب واعتمد عليها، وفوجئ أن كفار قريش كانوا على باب الغار، فماذا يمكن أن يحصل؟ ينبغي أن ينهار النبي، لأنه أخذ بالأسباب واعتمد عليها, لكن النبي أخذ بالأسباب واعتمد على الله.
أقول لكم دائمًا أيها الأخوة, ولو أعدتها كثيرًا، هذه حقائق أساسية، ينبغي أن ترسخ عندكم، القرآن الكريم أعاد بعض القصص سبع عشرة مرة، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها فقد أشركت، وإن لم تأخذ بها فقد عصيت، وخيطٌ دقيق يبعدك عن الشرك، وعن المعصية، أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد على الله، وهكذا فعل النبي، أخذ بكل الأسباب، واعتمد على الله تعالى.
التي يمكن أن تستنبط من فعل النبي أنه إن لم تكفِ الأسباب التي أخذتها لنجاتك، فعندئذٍ يتولى الله رعايتك بطرق خاصة، بخرق العادات، وإن لم يكف أخذُ الأسباب لبلوغ هدفك، فأنت أخذت بالأسباب تأدبًا مع الله عز وجل، وطاعةً له، لكن هذا الأخذ بالأسباب إن لم يكفِ تولّى اللهُ عز وجل خرقَ العادات من أجلك، لأنك أخذت بالأسباب، وهذه مشكلة المسلمين اليوم.
يا أخي, هناك فرق تكنولوجي، وفرق حضاري، وفرق بالأسلحة كبير جدًا بين المسلمين وبين أعدائهم، ما الحل إذًا؟ أنت خذ بالأسباب، وتوكل على الله، واللهُ يكمل، قال تعالى:
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
(سورة آل عمران الآية: 126)
وصل كفار قريش إلى غار ثور، وبقي النبي رابطَ الجأش، واثقًا من نصر الله عز وجل له، لم تلِن له قناة، وما خارت قواه، فأنت افعل ما تؤمر، وعليك أن تأخذ بالأسباب، فإن لم تكفِ الأسباب خَرَقَ اللهُ لك العادات.