فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 800

ما من مصيبة في الدنيا أكبر من أن تهتز عندك القدوة، من أن يهتز المثل، مِن أن يخيب ظنك بمن ظننته مثلًا أعلى، لذلك فسقوط الإنسان من السماء إلى الأرض أهون من أن يسقط من عينه مَثلُه الأعلى-.

فقال عليه الصلاة والسلام مطمئنًا: لا تحزن يا أبا بكر فإن الله معنا, -والله هذه الكلمة (إن الله معنا) ، كبيرة عظيمة, فإذا كان اللهُ معك فمَن عليك؟ لو أن الدنيا كلها اجتمعت عليك لم تستطِع أن تغبِّر عليك، وإذا كان الله عليك فمَن معك؟ هناك أبناء يضربون آباءهم، وهناك زوجات يكِدْنَ لأزواجهن، وهناك حوادث يندى لها الجبين، أكثر الناس مودةً لك يقلب لك ظهر المجن إذا كان الله عليك فمَن معك؟ وقد أثبت القرآن هذه الرواية، فقال عز وجل:

{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

(سورة التوبة الآية: 40)

فأنت كل بطولتك أن يكون الله معك، كن مع الحق وانتهى كل شيء، إذا كنت بطلًا كن مع الحق، ولا تخشَ في الله لومة لائم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت