فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 800

حينما يئست قريش أن تقبض على النبي وضعت جائزة مئة رأس من الإبل، أقدِّر أن ثمنها الآن مئة وخمسون ألف ناقة، مائة وخمسون ألف ضرب مئة، يعني خمسة عشر مليون ليرة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، وسراقة صحابي هذا الدرس، سراقة بن مالك كان في بعض أندية قومه قريبًا من مكة، فإذا برجل يدخل عليهم، ويذيع فيهم نبأ الجائزة التي بذلتها قريش لمن يأتيها بمحمدٍ حيًا أو ميتًا، رقم يغري, ثروة طائلة, من أجل قتل محمد قضية سهلة، قال: فما كاد سراقة يسمع بالنوق المئة حتى سال لعابه، واشتد عليها حرصه، ولكنه كان ذكيًّا جدًا، فضبط نفسه، ولم يَفُهْ بكلمة واحدة حتى لا يلفت نظر الآخرين، وقبل أن ينهض سراقة من مجلسه، دخل على مكان وجوده رجلٌ, يقول: واللهِ لقد مرّ بي الآن ثلاثة رجال، وإني لأظنهم محمدًا وأبا بكرٍ ودليلهما، فقال سراقة: إنهم بنو فلان مضوا يبحثون عن ناقة لهم أضلّوها، يريد أن يصرف الناس عن هذه الجائزة، فقال الرجل: لعلهم كذلك، وسكت.

مكث سراقة قليلًا حتى لا يثير اهتمام أحدٍ، فلما دخل القوم في حديثٍ آخر انسل من بينهم، ومضى خفيفًا مسرعًا إلى بيته، وأَسَرَّ لجاريته بأن تخرج له فرسه في غفلة من أعين الناس، وأن تربطه له في بطن الوادي، وأمر غلامه بأن يعد له سلاحه، وأن يخرج به خلف البيوت حتى لا يراه أحد، وأن يجعل السلاح في مكانٍ قريبٍ من الفرس، ولبس سراقة درعه، وتقلد سلاحه، وركب صهوة فرسه، وطفق يغذُّ السير ليدرك محمدًا قبل أن يدركه أحدٌ سواه، ويظفر بجائزة قريش.

لم لم يتابع سراقة بالإلحاق بالنبي وما هو العهد الذي أخذه من رسول الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت