فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 800

يعني أنّ ادعاءه سخافة، ودجل، أدرك سراقةُ بفطرته أن هذا رسول- ثم قال: ولكما عليّ أن أكفّ عنكما، فدعا له النبي فأطلق الله له قوائم فرسه فأُطلِقتْ، لكنه تذكّر مئة ناقة، فما لبثت أطماعُه أن تحركت من جديد، فدفع فرسه نحوهما فساخت قوائمها هذه المرة أكثر من ذي قبل، -وسعي النبي لا يكفي لنجاته من سراقة رغم توكُّله، فماذا فعل الله عز وجل؟ خرق العادات، ونصر نبيه، وهذا هو محور الدرس، فأنت عليك أن تأخذ بالأسباب، فإنْ لم تكفِ خرق الله لك العادات، أما إن لم تأخذ بالأسباب لم يخرق الله لك العادات، وهذه للنبي معجزة، ولغيره من المؤمنين كرامة.

وفي روايات كثيرة, أن سيدنا الصديق كان يمشي مرةً عن يمينه، ومرةً عن شماله، ومرةً أمامه، ومرةً وراءه، فالنبي الكريم تحيَّر، قال: (( ما هذا يا أبا بكر؟ قال: والله يا رسول الله, أخاف أن تُطلَب من خلفك فأمشي من ورائك، وأخاف أن يأتي الطلب من أمامك فأمشي أمامك، وعن يمينك أكون عن يمينك، -وأنا لا أعتقد أنّ إنسانًا على وجه الأرض يحب إنسانًا كحبِّ الصديق لرسول الله، ومع ذلك حينما مات عليه الصلاة والسلام, قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ما هذا التوحيد؟ وكان سيدنا الصديق حريصًا على ألاّ يُصاب الرسول عليه الصلاة والسلام بأدنى أذى- وقال له مرة ثانية: والله ما على نفسي أخاف ولكن أخاف عليك، إن أهلك أهلك وحدي، وإن تهلك تهلك أمة ) )هذا كلام سيدنا الصديق-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت