فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 800

للمرة الثانية: فاستغاث بهما، وقال: إليكما زادي، الآن يريد أنْ يقدِّم دليلًا آخر، إليكما زادي، ومتاعي، وسلاحي، ولكما عليّ عهد الله أن أردَّ عنكما مَن ورائي من الناس، -لأنه أول مرة كذب، وخان العهد، حتى يؤكد عهده الجديد- قال: خذوا مالي، زادي، ومتاعي، وسلاحي، ولكما عليّ عهد الله عز وجل أن أرد عنكما من ورائي من الناس، فقالا له: لا حاجة لنا بزادك، ومتاعك، ولكن رد عنا الناس، ثم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرسه، فلما همَّ بالعودة ناداهم قائلًا: تريثوا، فو الله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال له النبيُّ: ما تبتغي منا؟ فقال: والله يا محمد, إني لأعلم أنه سيظهر دينك، ويعلو أمرك فعاهدني إذا أتيتك في ملكك أن تكرمني، واكتب لي بذلك، أريد وثيقة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصديق فكتب له على لوح عظمٍ، ودفعه إليه، ولما همَّ بالانصراف, قال له النبي عليه الصلاة والسلام، ويبدو أن هذا وحي من الله: كيف بك يا سراقة لو لبستَ سواري كسرى؟ فقال سراقة في دهشة: كسرى ابن هرمز؟ - معنى ذلك أن لكسرى شأنًا كبيرًا، كانت دولة الفُرسِ من العظمة ما لا يُتصوَّر، والعرب كانوا ضعافًا، وهم قبائل متناحرة، متباغضة جياع، عراة، ما الذي أعزهم؟ الإسلام، أعزهم الله بالإسلام، ومهما نبتغي العزة بغيره أذلنا الله- قال رسول الله: نعم كسرى بن هرمز )) وهذا من إعلام الله له، وليست مِن عنده, قال تعالى:

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

(سورة الجن الآية: 26 ـ 27)

ما كان للنبي عليه الصلاة والسلام أن يَعلَمَ بنفسه أنّ هذا الإنسان الذي جاء يلاحقهما سوف يلبس سِوارَيْ كسرى وتاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت