فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 800

هذه المرة أصبح سراقةُ وفيًّا، وعاد أدراجه، فوجد الناس قد أقبلوا ينشدون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ارجعوا فقد نفضتُ الأرضَ نفضًا بحثًا عنهم، فلا تغلبوا نفسكم، لم أعثُر على أحدٍ، وأنتم لا تجهلون مبلغ بصري بالأثر، فرجعوا، ثم كتم خبره مع محمد وصاحبه حتى أيقن أنهما بلغا المدينة، وأصبحا في مأمنٍ من عدوان قريش، عند ذلك أذاع الخبر، فلما سمع أبو جهلٍ بخبر سراقة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وموقفه منه لامه على تخاذله، وعنفه، وعنف جبنه، وتفويته الفرصة.

قال له: أبا حكمٍ، والله لو كنت شاهدًا لأَمرِ جوادي إذ تسيخ قوائمه لعلمتَ، ولم تشكك بأن محمدًا رسول ببرهانٍ، فمَن ذا الذي يقاومه، ثم إنّ الأيامَ دارت، والنبي عليه الصلاة والسلام الذي خرج من مكة طريدًا، شريدًا، مستترًا بجنح الظلام، يعود إليها سيدًا، فاتحًا، تحفُّ به الألوف المؤلفة من بيض السيوف، وإذا بزعماء قريش الذين ملؤوا الأرض عنجهيةً، وغطرسةً، وكبرًا، واستعلاء، يقبلون على النبي خائفين واجفين، يسألونه الرأفة, ويقولون: ماذا عساك أنْ تصنع بنا يا محمد؟ فيقول عليه الصلاة والسلام في سماحة الأنبياء: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).

متى أسلم سراقة بن مالك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت