فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 800

سيدنا ربيعة يجلس على عتبة باب النبي، فربما اضطجع على عتبة الباب، والأذن تسمع ماذا يفعل النبي في الليل؟ وقد كان عليه الصلاة والسلام يقطّع ليله قائمًا يصلي، فربما سمعته يقرأ بفاتحة الكتاب فما يزال يكررها هزيعًا من الليل, -فالإنسان أحيانًا يطرب لآية يعيدها، يعيدها ولا يمل من سماعها، وقد ورد في بعض قصص الصحابة والتابعين أنهم كانوا إذا صلوا قيام الليل ووقفوا عند آية وترنموا بها أعادوها طوال الليل- فهذه إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بفاتحة الكتاب، وما يزال يكررها هزيعًا من الليل حتى أمل فأتركه، أو تغلبني عيناي فأنام, قال تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}

(سورة المزمل الآية: 20)

وربما سمعته, يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يحمده، فما يزال يرددها أطول من ترديد فاتحة الكتاب )) .

وذات مرة رابعة العدوية ناجت ربها في الليل, وقالت: يا رب أغلقت الملوكُ أبوابَها، وخلا كلُّ حبيب بحبيبه، ثم توجهتْ إلى الله في صلاتها, فإذا انعقدت صلة المسلم بالله عزوجل في جزء من الليل فهو في سعادة ما بعدها سعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت