فهرس الكتاب
أحد كبار العلماء ترك مؤلفات كثيرة، رآه تلميذ له في المنام، قال يا سيدي: ما فعل الله بك؟ قال: يا بني طاحت تلك العبارات، وذهبت تلك الإشارات، ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل، كل مسلم يقدر أن يصلي قيام الليل قبل الفجر إذا هيَّأَ المنبه ليوقظه قبل الفجر بنصف ساعة، وبإمكانه أن يصلي أربع ركعات مثلًا.
أيها الأخوة, وقد كان من عادة رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه ما صنع أحد له معروفًا إلا أحبَّ أن يجازيه عليه بما هو أجلُّ منه, وسقتُ هذه القصة كلها، وأردت منها هذه الفقرة لأبيِّن لكم أخلاق النبي, وليس في الأمر ضريبة الخدمات التي تقدم للنبي، فيعدها النبي ديًان عليه، دققوا في هذه الناحية, النبي وما أدراكم ما النبي؟ سيد الخلق، حبيب الحق، سيد ولد آدم, المعصوم الذي يوحى إليه، قمة البشر إذا قدمت له خدمةً، هل يراها فرضًا عليه؟ هل يراها ضريبة يجب أن يؤديها؟ أما النبي كان يرى خدمة ربيعة له دينًا عليه.
يا أيها الأخوة الأكارم, أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لتوضيح هذه الحقيقة, لن يرضى الله عنك إلا إن قُدِّمتْ لك خدمة يجب أن تراها دينً عليك، ويجب ألاَّ تنساها حتى الموت، وإن قدمتَ خدمة لأحدٍ فينبغي أن ترى أن تقديم هذه الخدمة من فضل الله عليك، ويجب أن تنساها فورا, وإن قدمتَ خدمة ينبغي أن تراها فضلًا من الله ساقها إليك, لأنه سمح لك أن تفعل هذا, فهل هناك من دليل يؤكد هذه الحقيقة؟ الدليل: عندما سيدنا موسى سقى للمرأتين تولى إلى الظل, قال تعالى:
{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
(سورة القصص الآية: 24)