فهرس الكتاب
فإذا تكلم أحدكم عن الله عزوجل، وأجاد، فينبغي أن يذوب شكرًا لله أن أطلق لسانه، وسمح له أن يكون داعية إلى الله عزوجل, فإذا وفقت إلى عمل صالح لا ينبغي أن تُدلَّ به على أحد، بل ينبغي أن تشكر الله عزوجل أن سمح لك بفعله, و قيض لك مالًا تنفقه, و صحةً تبذلها.
قال ربيعة: (( وقد أحبَّ النبي أن يجازيني على خدمتي له، فأقبل عليَّ ذات يوم، وقال: يا ربيعة بن كعب، قلت: لبيك يا رسول الله، وسعديك، -وبالمناسبة فإنّ النبي الكريم مرةً طرق باب أحد أصحابه فما ردَّ عليه، ثم قال: يا فلان، فما أجابه أحد، وفي المرة الثانية لم يردَّ عليه أحد، وكذا في الثالثة، فانطلق, ثم فُتِح الباب بعد أن انطلق، ولحقه الصحابي الجليل ليستقبله, فقال له: لمَ لمْ تردَّ عليَّ؟ فقال: والله يا رسول الله, كنت حينما أسمع صوتك يناديني أشعر برحمة تتغّشى قلبي، فأردت أن أسمعها مرة ثانية وثالثة، إنه شيء يذيب القلب، نبي كريم، سيد الخلق, يقول لك: يا فلان, ويناديك باسمك، فهذه سعادة-.
قال: سلني شيئًا أعطِه لك, أنت خدمتنا, اطلب مني حاجة, تروّيتُ قليلًا، ثم قلت: أمهلني يا رسول الله, لأنظر فيما أطلبه منك، ثم أعلمك, -كان ذكيًّا جدًا، فأَحبَّ أن يستغل هذا الطلب إلى أبعد الحدود، وأحب أن يفكر، والأذكياء دائمًا، والناجحون في حياتهم لا يتخذون قرارًا سريعًا, هل تقبلون هذه النصيحة؟ إنْ أغضبك أحدٌ فلا تتخذ أي قرار وأنت غاضب، قل: سأتخذ قراري بعد أسبوع، فتجد نفسك بعد أسبوع إنسانًا هادئًا، ونفسك سمحت وعفت, فأي قرار تتخذه وأنت غاضب فهو قرار فيه خطأ، أو فيه تسرع، أو فيه حمق، أو فيه عدم نضج، وأي طلبٍ طُلِبَ منك فخذ مهلة بالمقابل, وإذا أردت إنفاذ أمر فتدبَّرْ عاقبته، وكلما زدت الأمرَ فكرًا زدت رؤية صحيحةً، وأصحُّ قرارٍ تتخذه هو القرار الذي تتخذه وأنت هادئ النفس، وقد جمعت المعلومات الضرورية حوله-.