فهرس الكتاب
فقال عليه الصلاة والسلام: لا بأس عليك, وكنت يومئذ شابًا فقيرًا لا أهل لي ولا مال ولا سكن, وإنما كنت آوي إلى صفة المسجد، -فإذا أكرمَ الله أحدَنا بزيارة الروضة الشريفة فلينظرْ خلف الروضة، ترى في المسجد الأموي منصة مرتفعة، وفي أثناء الاحتفالات يجلس عليها كبار الضيوف، ففي الحرم النبوي الشريف منصة مرتفعة، وهذا المكان كان مكان أهل الصُّفة، وهم فقراء المسلمين، هناك يجلسون وهناك ينامون-.
وإنما كنت آوي إلى صفة المسجد مع أمثالي من فقراء المسلمين، وكان الناس يدعوننا بضيوف الإسلام, فإذا أتى أحد المسلمين بصدقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها كلها إلينا؛ -ولي تعليق لطيف, فبعض الأشخاص يظنون أن صلة الرحم أن تكتفي بزيارة أقاربك, الأقارب الفقراء ليس معنى صلتهم أن تزورهم، معنى صلتهم أن تهديهم، وتقدم لهم هديةً, أن تدخل عليهم ويدُك ملأى ببعض الحاجات، هذه هي الصلة- فكان المسلمون يأتون بالصدقات إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصلاة والسلام يدفعها كلها إلى صُفّة المجلس -وكان النبي بأعلى درجات الورع، ولقد قرأت مرةً أن الوحي انقطع عنه قليلًا، فحار في هذا الانقطاع, فقال للسيدة عائشة: (( لعلها يا عائشة تمرة أكلتها من تمر الصدقة ) ).