فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 800

فالنبيّ عليه الصلاة والسلام يقودُ أُمَّتَهُ قيادة فذة، فالمَعْلومات شيءٌ مُهِمٌّ, فقد بعثَ النبي صلى الله عليه وسلّم طلْحَة مع صحابِيٍّ آخر لِيَاخُذا خبر العَدُوِّ، فالخبرُ في المعْرَكَة له قيمَةٌ كبيرة، ولا تنْسَوا أيها الأخوة، أنَّ النبيّ عليه الصلاة والسلام أبْقى عَمَّهُ العباس في مكَّةَ يوْمَ كان المُشْركون يتولَّوْن أمْرهم، لِيَأتيهِ بالأَخْبار، فقد كتَمَ إسْلامه، وكتَمَ العَباسُ كذلك إسْلامه، ولم يُفاجأ النبي عليه الصلاة والسلام بِأَيِّ حدثٍ من قريْشٍ، لأنَّ المعْلومات كانت تأتيهِ تِباعًا من عمِّهِ العباس، لكن وقعتْ مُشْكِلةٌ في مَوْقِعَة بدْر حينما شارك العَباس المُشْركين في هذه المَوْقِعة، فلو لم يُشارِك لَكُشِفَ أمْرُهُ، ولو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام, قال: لقد أسْلَمَ عمِّي لَكَشَفَهُ، وانْتَهتْ مُهِمَّتُهُ، ولكنَّهُ قال: لا تقْتُلوا عمِّي العَباس، ولو لم يقُل ذلك لَقَتَلَهُ أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم، إنْ تكلَّمَ العباسُ كَشَفَ أمْرهُ، وإنْ لم يُشارِك في المعْركة كُشِف، وإنْ قال النبي صلى الله عليه وسلَّم أسْلم كَشَفَهُ المشركون، وإنْ سكت صلى الله عليه وسلَّم قتلَهُ أصْحابُهُ، فلا بدّ من تنْبيه الصحابة ألاّ يقْتُلوا عمَّهُ العَباس، وكان من جراء ذلك أنَّ صحابِيًّا أساء الظنّ بِرَسول الله صلى الله عليه وسلّم، وقال: ينْهانا عن قَتْلِ عمِّهِ، وأحَدُنا يقْتُلُ أباهُ وأخْوانهُ! فلما كُشِفَ له الأمر بَقِيَ عشْرَ سِنين يتصَدَّقُ ويُعْتِقُ الرِّقاب، لعلَّ الله يغْفِرُ له سوءَ ظَنِّهِ بِرَسول الله صلى الله عليه وسلّم، فالمعْلومات ضروريَّةٌ في أيِّ قِيادة، والنبي صلى الله عليه وسلَّم أرْسَلَ طلْحَةَ بن عُبيْدِ الله لِياتِيَهُ بالأخْبار، لأنَّ قرارَ المعْركة أساسه الخبرُ الصحيح، والحَرْبُ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت