فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 800

قال: (( ثم إنه لم يمض على ذلك وقت طويل حتى ناداني رسول الله عليه وسلم -إذْ لم يقبل مقابل خدمة مادية إلا أن يكافئه عليها بخدمة مادية, استنباط آخر, غِناه في قلبه, من آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا- قال له النبي عليه الصلاة والسلام: يا ربيعة، ألا تتزوج؟ قلت: لا أحب أن يشغلني شيء عن خدمتك يا رسول الله, -وفي حديث يَعْلَى الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (( جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ, وَقَالَ: إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ ) )

[أخرجه ابن ماجه في سننه عن يعلى العامري]

ثم إنه ليس لي ما أمهر به الزوجة, فسكت عليه الصلاة والسلام, ثم رآني ثانية، فقال: يا ربيعة ألا تتزوج، فأجبته بمثل ما قلت له في المرة السابقة، لكني ما إن خلوت إلى نفسي حتى ندمت على ما كان مني، وقلت: ويحك يا ربيعة, فو اللهِ إنّ النبي لأعلمُ منك يا ربيعة بما هو أصلح لك في دينك ودنياك، وأَعْرَفُ منك بما عندك، واللهِ لأن دعاني النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد هذه المرة للزواج لأجيبنَّهُ, ثم لم يمض على ذلك طويل وقت حتى قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا ربيعة، ألا تتزوج، للمرة الثالثة,-انظر إلى حرص النبي على أصحابه، وعلى استقرارهم, وعلى سعادتهم, وعلى طمأنينتهم, هو أب وأرقى من أب, أرحم الخلق بالخلق-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت