فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 800

باب التوبة مفتوح على مصراعيه, كان كلما تاقت نفسه لقينة، أو هفَّ سمعه لوتر شدّ رحاله من منازل قومه في نجد، ويَمَّمَ وجهه شطر المدينة، حيث يبذل المال ليهودها بسخاء، ليبذلوا له المتعة بسخاء أكثر, هذه صفحة من جاهليته, ومن هنا كان نعيم بن مسعود كثير التردد على يثرب، وثيق الصلة بمَن فيها من اليهود، وبخاصة بني قريظة, هذا قبل أن يسلم.

لما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى العالمين، أعرض هذا الصحابي عن الدين الجديد أشد الإعراض، خوفًا من أن يحول هذا الدين بينه وبين متعه وملذاته.

هذا الوهم الكبير الذي عند معظم الناس أنه إذا تديَّن فسوف يحرم من مباهج الحياة, من متع الحياة, من الملذات, ومن المسرات, ومن السهرات المختلطة, ومن النزهات, من السهرات الصاخبة، هكذا يتوهم بعضهم، ولو علم هؤلاء المتوهمون أن في الدين سعادةً لا تعدلها سعادة، ولو اطلع عليها الملوك لقاتلوا عليها أهلها، ولكنهم لا يعلمون, فقد تستمتع بشيء منحه الله بعض الجمال، فكيف إذا أقبلت على منبع الجمال؟ أبيت عند ربي يطعمني ويسقين, صدق القائل:

لو شاهدت عيناك من حسننا الذي ... رأوه لما وليت عنا لغيرنا

هذا الصحابي وجد نفسه مسوقًا إلى الانضمام شاء أو أبى إلى خصوم الإسلام, والإنسان لا يستطيع أن يخفي هويته دائمًا، فأحيانًا تضعه الظروف في مواقف حرجة، فإن لم يعلنها مدوية أنه مسلم، فسوف يجر إلى مواقف محرجة جدًا، كثير من الأشخاص يعتذر عن شرب الخمر، ويقول: يصيب معدتي منها حموضة, لا هذه فلسفة فارغة, أنا مسلم لا أشرب الخمر، لأنك إذا امتنعت عن معصية لأسباب غير دينية، لم تكن داعية إلى الله عزوجل, أما إذا امتنعت عن معصية لأسباب دينية، فلعل الناس يقتدون بك, ويرونك مثلًا أعلى، لا تَخَفْ، فكلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرب أجلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت