أيها الأخوة أتمنى على الله عزوجل أن تضعوا أيديكم على هذا الموقف الخطير, ... لحظة تفكير سليمة, محاكمة منطقية, مراجعة مع نفسه, تأمل دقيق, تبَصُّر عميق, لقد استخدم عقله، وحقَّق كل سعادته في الدنيا وفي الآخرة، بفضل هذه المحاكمة, فلا ينبغي للإنسان أن يمضي مع الحياة دون تأمل, دون توقف, دون تبصر, ودون مراجعة.
هذا الصحابي في غزوة الأحزاب فتح صفحة جديدة في علاقته بهذا الدين، ووقف موقفًا لا ينسى, إن صح التعبير وقف موقفًا تاريخيًا, لأن التاريخ سجله له، وكل سعادتك أحيانًا سببها تفكير صحيح، ومحاكمة منطقية، وإعمال العقل.
ماذا أعدت تلك الطائفة من يهود بني النضير لحرب النبي ورسالته؟
أنا أبحث عن قصة لهذا الصحابي يرويها هو عن نفسه، فهذا الصحابي ما الموقف الذي وقفه؟ لا بد من تمهيد لهذا الموقف بما يسمى بفرش تاريخي.
قبيل غزوة الأحزاب بقليل هبَّت طائفة من يهود بني النضير في يثرب، وقام زعماؤها يُحزِّبون الأحزاب لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، والقضاء على دينه, فقدموا على قريش، وحرضوهم على قتال المسلمين، وعاهدوهم على الانضمام إليهم عند وصولهم إلى المدينة، وضربوا لذلك موعدًا لا يخلفونه، ثم تركوهم، وانطلقوا إلى غطفان في نجد، قوم نعيم بن مسعود، فأثاروهم ضد الإسلام ونبيه، ودعوهم إلى استئصال الدين الجديد من جذوره، وأسرُّوا بينهم بما تم بينهم وبين قريش، وعاهدوهم على ما عاهدوهم عليه، وآذنوهم بالموعد المتفق عليه، فما الذي حصل؟.
خرجت قريش بقضها وقضيضها، وخيلها ورَجِلها, بكل ما تملك، وبكل وزنها، وبكل ثقلها، وكل طاقاتها، بقيادة زعيمها أبي سفيان بن حرب متجهةً شطر المدينة، كما خرجت غطفان من نجد بعدتها وعددها، بقيادة عيينة بن حصين الغطفاني زعيمها، وكان في طليعة رجال غطفان نعيم بن مسعود صاحب هذا الدرس.
ماذا فعل النبي حينما سمع بهذا الخبر؟