فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 800

أيها الأخوة, ما كاد الجيشان الزاحفان من مكة ونجد يقتربان من مشارف المدينة حتى مضى زعماء بني النضير إلى زعماء بني قريظة القاطنين في المدينة، وجعلوا يحرضونهم على الدخول في حرب النبي، ويحضونهم على مؤازرة الجيشين القادمين من مكة ونجد، فقال لهم زعماء بني قريظة: لقد دعوتمونا إلى ما نحبُّ ونبغي، ولكنكم تعلمون أن بيننا وبين محمدٍ ميثاقًا, على أن نسالمه ونوادعه لقاء أن نعيش في المدينة آمنين مطمئنين، وأنتم تدرون أن مداد ميثاقنا له لم يجفَّ بعد, معاهدة مغلظة, ومداد المعاهدة لم يجف بعد، فكيف نخون محمدًا؟ نخشى إذا انتصر محمد في هذه الحرب أن يبطش بنا بطشة جبارةً، وأن يستأصلنا من المدينة استئصالًا، جزاء غدرنا به، لكنَّ زعماء بني النضير ما زالوا يغرونهم بنقض العهد، ويزيِّنون لهم الغدر بمحمد، ويؤكدون لهم بأن الدائرة ستدور على المسلمين في هذه المرة لا محالة، ويشدون عزمهم بقدوم الجيشين الكبيرين, فما لبثت بنو قريظة أن لانت، ونقضوا عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومزقوا الصحيفة التي بينهم وبينه، وأعلنوا انضمامهم إلى الأحزاب في حربه.

إليكم حال المسلمين في غزوة الأحزاب أو الخندق:

أيها الأخوة, فوقع الخبر على المسلمين وقوع الصاعقة، قال تعالى:

{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}

(سورة الأحزاب الآية: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت