النبي عليه الصلاة والسلام يواجه الأحزاب خلف الخندق، وخلفه في المدينة نقض اليهود عهدهم، وأصبح محاصرًا, وصدِِّقوا أيها الأخوة أن الإسلام بتقدير الخبراء قد انتهى, لم تنته المعركة فحسب، بل الإسلام انتهى بتقديرهم، وهذه الحرب كان هدفها القضاء على الإسلام كليًا، لأنها حرب إبادة، فهؤلاء المسلمون يجب أن يبادوا عن بكرة أبيهم, هنا عظمة الدين، وهذا دين الله عزوجل, وزوال الكون أهون من أن يزول هذا الدين، وهذا الدين كلما ضُغِطَ عليه قويَ، لأن الله معه.
حاصرت جيوشُ الأحزاب المدينةَ، وقطعت عن أهلها الميرة والقوت، وشعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع بين فكي كماشة، بالتعبير الحديث, فقريش وغطفان معسكرون قبالة المسلمين خارج المدينة، وبنو قريظة متربصون متأهلون خلف المسلمين داخل المدينة, وعندك الطابور الخامس، هؤلاء هم المنافقون ضمن المدينة، وهم عند المسلمين مسلمون، لكنهم منافقون حقًّا، وهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أخذوا يكشفون عن مخبآت نفوسهم، ويقولون: كان محمد يعدنا أن نملك كنوز كسرى وقيصر، وها نحن اليوم لا يأمن الواحد منا على نفسه أن يذهب إلى بيت الخلاء ليقضي حاجته, رجل موعود أن يفتح أمريكا والشرق كله، ووجد نفسه محاصرًا في بيته, أين يا سراقة؟ كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ والإسلام في نظر أعدائه بقي موضوع ساعات, ساعات وينتهي الإسلام, أنت أحيانًا تمر باختناق في حياتك, وأنت كمؤمن تمر باختناق شديد، قال تعالى:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 146)
{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة هود الآية: 49)