يا أيها الأخوة, تعلموا هذا السلوك من رسول الله، كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، والإنسان المسلم إذا وقع في مشكلة، أو في ورطة كبيرة، أو في مأزق حرج، وغلا دمه في عروقه فعليه أن يلجأ إلى الله, وأنا أنصح نصيحة مشابهة, إذا حزبك أمر فبادرْ إلى ركعتين قبل الفجر، لأن الله عزوجل يقول: ينزل إلى السماء الدنيا، كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ, يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ, مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ, مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة]
إليكم قصة إسلام نعيم بن مسعود بعد تفكير عميق وتأمل:
نعيم بن مسعود مع معسكر الكفار والمشركين، أحد زعماء غطفان وهو مستلقٍ على فراشه في الخيمة، يتقلب على مهاده أرقًا، كأنما سمر جفناه، فما ينطبقان لنوم، فجعل يسرح ببصره وراء النجوم السابحة على صفحة السماء الصافية، ويطيل التفكير، وفجأةً رأى نفسه تسأله
قائلةً: (( ويحك يا نعيم, -هذا هو الحوار الداخلي- ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نجد لحرب هذا الرجل، ومن معه؟ هل هي حرب مقدسة، أم حرب قذرة؟ فأنت لا تحاربه انتصارًا لحق مسلوب، ولا حمية لعرض مغصوب، وإنما جئت لتحاربه لغير سبب معروف.