فهرس الكتاب
العجيب أن أهل الإيمان متقاربون، فقد تلتقي بإنسان على مستوى عالٍ من الإيمان، وببساطة تتعارفان، وببساطة تأتلفان، ويحب كل منكما الآخر، وببساطة تتوافقان في الأفكار، فما سر هذا؟ الإيمان يصبغ الناسَ صبغةً واحدة، فأنت تأنس بمن يشبهك، تأنس بمن تتوافق معه في أفكاره وفي قيمه وفي منطلقاته.
وقد استجاب الله جل جلاله دعاء الحصين بن سلام، فنسأ له في أجله، ومدّ في حياته حتى بُعث نبي الهدى والرحمة، وكُتِبَ له أن يحظى بلقائه وصحبته، وأن يؤمن بالحق الذي أنزل عليه.
فلنترك الآن كما هي العادة لعبد الله بن سلام الكلام ليسوق لنا قصة إسلامه، فهو لها أروى وعلى حسن عرضها أقدر.
قال الحصين بن سلام: (( لما سمعت بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أتحرى عن اسمه وعن نسبه وصفاته وزمانه ومكانه، وبين ما هو مسطور عندنا في الكتب حتى استيقنت من نبوته، -معنى ذلك بحسب هذا النص أنّ هناك أوصافًا ثانوية كثيرة وردت في التوراة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حتى استيقنت من نبوته، لذلك فالعقل مهمته قبل النقل التحقُّقُ من صحة النقل، ومهمته بعد النقل فهمُ النقل، أما أن يحلَّ العقلُ محلَّ النقل فهذا انحراف خطير-.