فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 800

فسكتت، وقالت: أهو النبي الذي كنتم تخبروننا أنه يبعث مصدقًا لما قبله، ومتممًا لرسالات ربه؟ فقلت: نعم، قالت: فذلك إذًا، ثم مضيت من توئي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت الناس يزدحمون على بابه، فزاحمتهم حتى صرت قريبًا منه، فكان أول ما سمعته, وهو قول: أيها الناس أفشوا السلام، -سلم وأنت على الهاتف، وفي الطريق، روى لي أحد أخواننا الخطباء قصةَ فتاةٍ صغيرة، عمرها أربع سنين، وضعها في دار حضانة، فمرة استيقظوا متأخرين، فهيأ لها شطيرة لتأكلها في الطريق، فقالت له: يا أبت, قال عليه الصلاة والسلام: الأكل في الطريق دناءة, فخجل أبوها منها، الطفل إذا تعلم العلم فهذا شيء جميل جدًا، وهو في صحائف والديه، وشيء رائع جدًا، فعلِّمْ ابنك السلام حتى وهو على الهاتف، وإذا دخل إلى البيت، أو التقى معك، أو مع والدته، وإن التقى بصديقه فليقلْ: السلام عليكم.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: (( لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ وَقِيلَ: قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، ثَلَاثًا فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ, وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ, وَصِلُوا الْأَرْحَامَ, وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ) )-

[أخرجه الترمذي في سننه]

هذا أول حديث سمعه عبد الله بن سلام من رسول الله، قال: فجعلت أتفرس فيه وأتملى منه، فأيقنت أن وجهه ليس بوجه كذاب، -ومن تكريم الله لك يا أخي أنه زودك بحاسة سادسة، تشعر أن هذا صادق، وتشعر أن ذاك كذاب، مخادع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت