فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 800

هذا موضوع النسب لا يُتكلم به، ولا يُفتخر به، ولا يُذكر إلا مع الإيمان، وهو تاج يتوِّج الإيمان, فإن لم يكن هناك إيمان فلا أحد يعبأ به, أبوها سيدنا الصديق خليل النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، وخليفته بعد مماته, جدها أبو عتيق والد أبي بكر رضي الله عنه, أختها أم المؤمنين عائشة الطاهرة المبرَّأة, زوجها حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام.

يروي التاريخ أن سيدنا معاوية جاءه كتاب شديد اللهجة فيه تجاوز, أما بعد, فيا معاوية معاوية باسمه فقط، من دون لقب، لا أمير المؤمنين، ولا خليفة المسلمين، ولا شيء من هذا القبيل, إن رجالك قد دخلوا أرضي فانهَهُم عن ذلك، وإلا كان لي معك شأن، والسلام.

دفع معاوية بكتابه إلى ابنه يزيد، فقال له: (( يا يزيد, ماذا نصنع؟ لما قرأ الكتاب غلا الدم في عروقه، وقال: أرى أن ترسل له جيشًا أوله عنده، وآخره عندك، يأتونك برأسه, وكان معاوية حكيمًا حليم، فقال: يا بني غيرُ ذلك أفضل, أملى على الكاتب، وقال له: اكتبْ, أما بعد, فقد وقفتُ على كتابِ ولد حواري رسول الله, ولقد ساءني ما ساءه، والدنيا كلها هينة جنب رضاه، ولقد نزلت له عن الأرض ومَن فيها.

فردّ عليه ابن الزبير: أما بعد, فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل, واستدعى ابنه يزيد، وقال له: انظر ماذا كان اقتراحك؟ أن نرسل له جيشًا أوله عنده، وآخره عندنا، يأتون برأسه, انظر إلى الجواب، قال: يا بني, من عفا ساد، ومَن حلم عظُم، ومَن تجاوز استمال إليه القلوب )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت