كانت أسماء من السابقين إلى الإسلام، إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم غير سبعة عشر إنسانًا، بين رجل وامرأة, فكان ترتيبها المسلمة الثامنة عشرة، فهذه الصحابية الجليلة لقبت بذات النطاقين, أنا أقول الجليلة لأن الإسلام يصنع الأبطال، ذكورًا كانوا أم إناثًا، وأنا أشهد الله أن في مجتمعاتنا من النساء ما إن إحداهن لتَعْدِل عند الله مئة ألف رجل، بطاعتها لله، وتفانيها بخدمة زوجها، وأولادها، وتقديمها للمجتمع عناصر طيبة، وحسن تربيتها، وصبرها على أسرتها.
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها قالت: (( يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، إن الرجال فُضِّلوا علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج، والعمرة، والرباط، فقال عليه الصلاة والسلام: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي مَن وراءك من النساء أنَّ حسنَ تَبَعُّلِ إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ) )
[ورد في الأثر]
هذه السيدة الجليلة الصحابية الكريمة لقبت بذات النطاقين، لأنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها يوم هاجرا إلى المدينة زادًا، وأعدَّتْ لهم سقاءً، فلما لم تجد ما تربطهما به شقت نطاقها شقين, فربطت بأحدهما المزود، وبالثاني السقاء, فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام أنْ يبدلها الله منهما نطاقين في الجنة، فلقِّبَتْ يومئذٍ أسماءُ بنت أبي بكر ذات النطاقين.
من هو زوجها وكيف كانت تعامله ومن قام بتحنيك ابنها عبد الله وهو في المهد؟
أيها الأخوة, تزوج بها الزبير بن العوام وكان شابًا مرملًا، يعني فقيرًا, وليس له خادم ينهض بخدمته، وليس له مال يوسع به على عياله غير فرس اقتناه, والبطولة أن تزوج ابنتك للمؤمن، فقيرًا كان أم غنيًا، ولا تعبأ بالمال، لأنه إن كان فقيرًا، وكان مؤمنًا فسوف يغنيه الله من فضله.