سعيد بن المسيب من كبار التابعين، وكان قاضيًا من كبار القضاة في عهد عبد الملك بن مروان، وكان له ابنة من خير النساء، تحفظ كتاب الله، فقيهة، وتحفظ الحديث الشريف، وعلى مستوىً رفيع من الكمال الخُلقي والخَلقي، ولأنها من أعلى النساء علمًا وخَلقًا وخُلقًا خطبها عبد الملك لابنه الوليد، والقصة طويلة، لكن آخر فقرة في القصة عنده تلميذ فقير جدًا، غاب عنه أسبوعين، فلما تفقّده قال: يا سيدي، ماتت زوجتي، قال: لمَ لمْ تخبرنا؟ فقال: استحييت أن أخبرك، وكنت قد هيأتها للدفن، فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا يا سيدي، أنا فقير، فقال له: أزوجك ابنتي, فما صدق من شدة الفرح، ولا يملك شيئًا، وفي الليلة نفسها طُرِقَ الباب، فقلت: من الطارق؟ قال: سعيد، قال هذا التلميذ الفقير: استعرضت كلَّ مَن اسمه سعيد، فلم يخطر على بالي أن يكون الطارق سعيد بن المسيب, فلما فتح الباب رأى شيخه، ومعه ابنته التي عقد له عليها بالنهار، ودفعها إليه، وقال: خذْ زوجتك، لقد كرهتُ أن تنام الليلة وحدك.
الآن لا يصل إليها الخاطب، يقضي سنتين ونصف في الخِطبة، يكاد يموت، وغرفة النوم لم تنتهِ، فتعقيد الحياة يذهب برونقها في زماننا هذا, عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَإِنْ كَانَ فِيهِ, قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه عن أبي حاتم المزني]