فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 800

كانت أسماء نِعْمَ الزوجة الصالحة لزوجها، تخدمه, وتسوس فرسه, واحد خطب امرأة، فأراد أن ينصحها، قال: يا فلانة, إن في خلقي سوءًا, فأجابته إجابة مفحمة، قالت له: إن أسوأ خلقًا منك من حاجك إلى سوء الخلق, هكذا المرأة المؤمنة.

كانت له نِعْمَ الزوجة الصالحة، تخدمه، وتسوس فرسه, ترعاه، وتطحن النوى لعلفه، حتى فتح الله عليه، فغدا من أغنى أغنياء الصحابة, ولما أتيح لها أن تهاجر إلى المدينة فرارًا بدينها إلى الله ورسوله، كانت قد أتمَّتْ حملها بابنها عبد الله بن الزبير, وعبد الله بن الزبير هذا الذي كان مع غلمان يومًا يلعبون، فمر عمر بن الخطاب، فلما رأوه، وكان ذا هيبة شديدة تفرَّقوا إلا عبد الله بن الزبير، بقي واقفًا بأدب, شيء يلفت النظر، فلما وصل إليه قال: يا غلام، لمَ لمْ تهرب مع من هرب؟ قال: أيها الأمير، لستَ ظالمًا فأخشى ظلمك، ولستُ مذنبًا فأخشى عقابك، والطريقُ يسعُني ويسعُك.

لم يمنعها الحمل من تحمّل مشاق الرحلة الطويلة، فما إن بلغت قباء حتى وضعت وليدها عبد الله بن الزبير في أثناء الهجرة، فكبّر المسلمون، وهلّلوا، لأنه كان أول مولود يولد للمهاجرين في المدينة, فحملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعته في حجره، فأخذ شيئًا من ريقه الشريف، وجعله في فم الصبي, ثم حنكه ودعا له، ومن السنة تحنيك المولود عند ولادته، والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى, فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت