فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 800

ذكروا في الأخبار أنهم كشَفوا إنْسانًا تحت أنْقاض الزِّلْزال, بقي حيًّا بعد إحْدى وثمانين ساعة، وإلى جانِبِهِ امْرأته وأُمُّهُ قد ماتتا، شُعور الإنسان حينما ينْهار عليه البيت، ويُصْبِحُ تحت الأنْقاض, هذا شُعورٌ مُخيف، لماذا نخاف الزِّلْزال ولا نخاف القبر؟ أليس القبر يُشْبِهُ بِشَكْلٍ أو بِآخر دمار الزِّلْزال؟ يوضع الإنسان في هذه الحُفْرة ثمّ يُهيل عليه الحُفَّارُ التراب، وينْصرفُ الناس عنه, هذا معنى رجَعوا وتَرَكوك، وفي التُّراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبْقَ لك إلا أنا، وأنا الحيّ الذي لا يموت، فما دام المصير مع الله، في جنَّةٍ عرْضُها السموات والأرض أو -والعِياذ بالله- في نارٍ لا ينْفذ عذابها، فأثمن شيءٍ في الدنيا، وأعظمُ مرْتَبَةٍ تنالها أنْ يرضى الله عنك, الله عز وجل يُعْطي القُوَّةَ لِأُناسٍ ولا يُحِبُّهم، ويُعْطي المال لِأُناسٍ ولا يُحِبُّهُم، ولكن إذا رضي الله عنك فهذا أعظمُ مَطْلَبٍ تناله.

فَنَحْنُ الآن ندْرسُ سيرة الذين رضي الله عنهم, ماذا فعلوا؟ أحْوالهم وأفْعالهم وأعْمالهم ومواقِفُهم, مِن هذا المُنْطَلَق، سيِّدنا طلْحة لو تحَدَّثْنا عنه مئة مرَّة، هل يزْدادُ مقامُهُ عند الله عز وجل؟ لا واللهِ، وكذلك لو سَكَتْنا عنه, هل يُنْقُصُ مقامُهُ؟ لا، ولو أنَّ رجُلًا ذمَّه, هل ينْقُصُ مقامُهُ؟ مقامُهُ هو مَقامُهُ، كُلُّ إنْسانٍ بِحَسَبَ إخْلاصِهِ وعملِه, وله عند الله مقامٌ ومَكَانة، وهذه المكانة لا يرْفَعُها المادِحون، ولا يَخْفِضُها الذامون، فَلو أنَّ الناسَ جميعًا أثْنوا عليك، ولم يكُن خالقُك راضٍ عنك فأنت الخاسِرُ الوحيد، ولو أنَّ الناس جميعًا ذَمُّوك وأنت عند الله مَرْضيٌّ، فكُلّ هذا عند الله لا قيمة له‍، فنحن ندْرس مواقف الذين رضي الله عنهم.

أيها الأخوة, فَرِضا الله عليك قد يكون بالتيْسير لك, فالأمور مُيَسَّرة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت