فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 800

ورسلُ بني أمية يفاوضونني على أن يعطوني ما شئت من الدنيا، إذا أنا ألقيت السلاح، وبايعت عبد الملك بن مروان, فما ترين من رأي؟ أن ألقي السلاح، وآخذ من الدنيا ما شئت، وتنتهي الحرب, فماذا تتوقعون مِن أمٍّ يأتيها ابنها بين خيارَيْن صعبَيْن: الأول أن يموت, والثاني أن يبقى حيًا، على يصبح غنيًا، ويدع هذا الأمر.

فقالت له: الشأن شأنك يا عبد الله, أنت أعلم بنفسك, فإن كنت تعتقد أنك على حق، وتدعو إلى حق فاصبر، وجالدْ كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك, -فهل هي قضيةُ مزاح؟ لا، إنها حق أو باطل، وليس من مساومة على الحق- وإن كنت إنما أردت الدنيا بهذه الخلافة فلبئس العبد أنت, أهلكت نفسك، وأهلكت رجالك, -كان هذا رأيها, فهل بعد هذا العقل من عقل؟ - قال لها: ولكني مقتول اليوم لا محالة, وأنا على حق، وأردت الحق، وإن فعلت كما تريدين فأنا مقتول لا محالة, قالت: ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختارًا، فيلعب برأسك غلمان بني أمية, موتك أشرف لك ألف مرة من أن تستسلم, قال: لست أخشى القتل، وإنما أخاف أن يمثلوا بي, قالت: ليس بعد القتل ما يخافه المرء فإنّ الشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ, هل هذه امرأة؟ نعم، هذه امرأة تقول هذا الكلام لابنها الذي على وشك الاستشهاد, قال لها: فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ما سمعت، واللهُ يعلم أني ما وهنت، ولا ضعفت، وهو الشهيد عليَّ أني ما قمت بما قمت به حبًا في الدنيا وزينتها، وإنما غضب لله أن تستباح محارمه، وها أنا ذا ماض إلى ما تحبين، فإذا أنا قُتِلت فلا تحزني عليَّ، وسلمي أمرك لله )) .

ما هو الأمر الذي كانت السيدة أسماء تخشى منه , وكيف استقبلت وداع ابنها عنها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت