فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 800

أيها الأخوة, لكن العقدة في القصة يوم فتح مكة، في يوم الفتح رأت قريش ألاّ قَبَلَ لها بمحمد صلى الله علي وسلم وأصحابه، فأجمعت على أن تُخلِيَ له السبيل إلى مكة، وقد أعانها على اتخاذ قرارها هذا ما عرفته من أن النبي عليه الصلاة والسلام أمَر قواده ألاّ يقاتلوا إلا مَن قاتلهم من أهل مكة، لكن عكرمة بن أبي جهل، انظروا إلى عداوته وإلى إصراره على ذلك، وإلى شدة حقده وبغضه للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، لكن عكرمة بن أبي جهل ونفرٌ ممّن معه خرجوا على إجماع قريش، وتصدَّوا للجيش الكبير، فهزمهم خالد بن الوليد، والذي أسلم قبل فتح مكة بعام، هزمهم في معركة صغيرة، قُتِل فيها من قُتِل، ولاذ بالفرار من لاذ، وكان في جملة الفارِّين عكرمة بي أبي جهل.

خرج عكرمة مِن مكة موطنه الذي نبت به، وبعد أن خضعت للمسلمين، والنبي عليه الصلاة والسلام عفا عما سلف من قريش تجاهه، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام استثنى منهم نفرًا سمّاهم بأسمائهم واحدًا واحد، وأمر بقتلهم، وإنْ وُجِدوا تحت أستار الكعبة، منهم عكرمة، عفا عن كل أهل قريش غير فلان وفلان, وهؤلاء أمرَ بقتلهم، ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فأهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمَهم، وقد مَّر معنا من قَبلُ قوله تعالى:

{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ}

(سورة الزمر الآية: 37)

كانت عزَّتُه عليه الصلاة والسلام تقتضي أنْ يعاقب أعداءه، هكذا كانت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في طليعة هؤلاء النفر الذين أهدر النبيُّ دمَهم، وأمر بقتلهم، ولو تعلّقوا بأستار الكعبة عكرمةُ بن أبي جهل، عداوة ما بعدها عداوة، تذكروا أول الدرس, فقد قلت: هذه القصة لها دلالة كبيرة، لأنّ أَلَدَّ أعداء المسلمين، وأشدَّ خصومهم إذا اهتدى إلى الله يصبح أقرب الناس إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت