فهرس الكتاب
غير أن طائفة من المنافقين أخذوا يثبِّطون العزائم، ويوهنون الهمم، ويثيرون الشكوك, و يغمزون الرسول صلوات الله عليه، ويطلقون في مجالسهم الخاصة من الكلمات ما يدمغهم بالكفر دمغًا دائمًا، فالمنافق دائمًا يشكِّك, ويقول: أنا لا أقبض فلانًا، دائمًا يطعن، دائمًا يثبِّط العزائم، دائمًا يبثُّ الشكوك، ويثير الفتنَ، ويشقُّ الصفوفَ، ويوهن العزائمَ، هذه مهمة المنافق، إنه طابور خامس، يضعف معنويات المؤمنين، ويضخم مِن قوة أعدائهم، ويحلُّ بينهم الشقاق بين المؤمنين، ويضعف عزائمهم، ويطعن في نواياهم.
وفي يوم من هذه الأيام التي سبقتْ رحيلَ الجيش عاد الغلامُ عمير بن سعد إلى بيته بعد أداء الصلاة في المسجد، وقد امتلأت نفسُه بطائفة مشرقة من صور بذل المؤمنين وتضحيتهم، لقد رآها بعينه، وسمعها بأذنه، رأى نساء المهاجرين والأنصار يُقْبِلن على رسول الله، ينزعن حليهن، ويلقينها بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، وأبصر الغلامُ عميرُ بعين رأسه عثمانَ بنَ عفان يأتي بجرابٍ فيه ألف دينار ذهبًا، وقَدَّمه للنبي عليه الصلاة والسلام.