فهرس الكتاب
ما هو موقف عمير من الجلاس حينما سمع منه تلك الكلمة, وهل أنكر الجلاس كلام عمير أمام رسول الله وكيف تبينت الحقيقة؟
أيها الأخوة, التفت عمير بن سعد إلى الجلاس، وقال: (( واللهِ يا عمّ ما كان على ظهر الأرض أحدٌ بعد محمد بن عبد الله أحبّ إليّ منك، وقد كنتَ آثرَ الناس عندي، وأجلَّهم يدًا عليّ، ولقد قلتَ مقالةً: إنْ ذكرتُها فضحتْكَ، وإنْ أخفيتُها خنتُ أمانتي، وأهلكت نفسي وديني، وقد عزمتُ على أن أمضي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قلت، فكن على بيِّنة من أمرك, وتصرف الفتى هذا لم يكن من خلف ظهر علمه.
-طبعًا العم كبير وثري، ومن وجهاء المدينة، والطفل عمره عشر سنوات، فهل يُعقَل أنْ يقبل التحدِّي؟ - فمضى الفتى عمير بن سعد إلى المسجد، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما سمع من عمه الجلاس بن سويد، فاستبقاه النبي عليه الصلاة والسلام عنده، وأرسل أحدَ أصحابه ليدعو له الجلاس، وما هو إلا وقت قليل حتى جاء الجلاس فحيّا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
(سورة المجادلة الآية: 8)